الموقع في طور التطوير والتحديث

رسائل الدعوةرسائل دعوية

لا تنتظر شكراً من أحد

لا تنتظر شكراً من أحد

خلق الله الإنسان لعبادته وشكره على نعمه، ومع ذلك تجد كثيرين ينكرون جميله ويشكرون غيره فطبيعة الجحود متأصلة في النفوس البشرية، لذا لا تتفاجأ إن قوبلت بالإساءة رغم إحسانك.

الجحود سمة بشرية

إن الجحود يظهر في صور كثيرة، منها عقوق الأبناء للآباء الذين أفنوا حياتهم في تربيتهم فالأب يُضحي براحة نفسه لتوفير حياة كريمة لأبنائه، ومع ذلك قد يتحول الابن إلى مصدر شقاء لوالده.

وليس الجحود مقتصراً على العلاقات الأسرية، بل يمتد إلى المجتمع، فقد تُحسن لشخص ما، لكنه يستخدم إحسانك ضدك.

وقد قال عَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: (أحبِبْ حبيبَك هَونًا ما؛ عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هَونًا ما؛ عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما)[1]

الإحسان لوجه الله هو الغاية

الله سبحانه وتعالى يدعو إلى الإحسان دون انتظار مقابل ويقول تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا[الإنسان: 9].

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله[2] وبهذا، تتجلى العزة في الاستغناء عن الناس والاعتماد الكلي على الله.

وكما قال الشاعر:

استغنِ عن كلِّ ذي قربى وذي رحمٍ

إن الغني مَن استغنى عن الناسِ[3]

إن الإحسان سلوك نبيل يحقق رضا الله ويجلب الطمأنينة للنفس ولذلك اعمل الخير ابتغاء مرضاة الله، فالثواب عنده أعظم وأدوم. ولا تبالي بجحود البشر، فإنك الفائز بحسنات إحسانك.


[1] أخرجه من طرُقٍ: البخاري في ((الأدب المفرد)) (1321)، وابن أبي شيبة (37026)، والطبري في ((مسند علي)) (438). صحَّحه شعيب الأرناؤوط في تخريج ((شرح السنة)) (13/66)، وحسَّنه لغيره الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (992)، وحسَّن إسناده البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (6/106).

[2] أخرجه الترمذي (2516) واللفظ له، وأحمد (2669). صحَّحه الترمذي، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (2516)، وصحَّحه لغيره الوادعي في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (699)، وحسَّنه ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/327).

[3] شعر محمد بن حازم الباهلي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى