الموقع في طور التطوير والتحديث

رسائل الدعوةرسائل دعوية

طَعْمُ الحريَّةِ اللذيذُ

طَعْمُ الحريَّةِ اللذيذُ

إن الحرية الحقيقية ليست في كثرة المال أو السلطة، بل في القناعة والرضا بما قسمه الله للإنسان فمن اكتفى بالقليل واستغنى عن الدنيا، ذاق طعم الحرية الحقيقية.

 كما قال النبي ﷺ: “ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس[1]

القناعة سبيل التحرر

القناعة هي مفتاح الحرية، فمن اكتفى بما عنده ولم يتطلع إلى ما في أيدي الناس، عاش مطمئنًا.

يقول الله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى(الليل: 19)، أي أن الإنسان الذي لا ينتظر جزاءً من أحد، هو الذي يملك الحرية الحقيقية.

 وقال أحد السلف: “من اكتفى بالخبز اليابس والماء، سلم من الرق إلا لله تعالى“.[2]

وقد عبّر الشعراء عن هذه الحقيقة

 فقال أبو العتاهية[3]:

أطعتُ مطامعي فاستعبدتني

ولوْ أني قَنِعْتُ لكنتُ حراً

زيف الحرية المادية

يظن بعض الناس أن الحرية تكمن في المال والمناصب، لكن الحقيقة أن هذا وهمٌ زائل.

فالمال قد يستعبد صاحبه، ويجعله أسيرًا للديون والطمع.

وقد وصف أحد الشعراء هذه الحقيقة بقوله:[4]

أرى أشقياء الناسِ لا يسأمونها

على أنَّهمْ فيها عُراةٌ وجُوَّعُ

أراها وإنْ كانتْ تسُرُّ فإنها

سحابةُ صيفٍ عنْ قليلٍ تقشَّعُ

الحرية الحقيقية ليست في المال أو الجاه، بل في التحرر من قيود الطمع والاستغناء بالله عن الناس.

فمن أراد طعم الحرية اللذيذ، فليقنع ويرضَ بما عنده، ويجعل همه الآخرة لا الدنيا.


[1] أخرجه البخاري (6446)، ومسلم (1051)

[2] كتاب لا تحزن للشيخ عائض القرني

[3] الديوان » العصر العباسي » ابو العتاهية » طلبت المستقر بكل أرض

[4] كتاب الزهد لابن أبي الدنيا_[ابن أبي الدنيا]،_ص120

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى