النقد البنّاء هو مفتاح التطور الشخصي والنجاح المهني، لكنه غالبًا ما يُواجه بالرفض بدلاً من الترحيب.
فكثير من الناس يفضلون المدح، حتى لو كان زائفًا، على مواجهة الحقيقة، حتى لو كانت لصالحهم. وكما قال الفيلسوف أندريه مورو: “إنَّ كلَّ ما يتفقُ مع رغباتِنا الشخصيةِ يبدو حقيقيّاً، وكلَّ ما هو غيرُ ذلك يُثير غضبنا.”.
لكن الحقيقة تبقى أن النقد الهادف، عندما يُقدَّم بصدقٍ واحترام، هو وسيلة ثمينة لتطوير الشخصية وتحسين الأداء.[1]
أهمية تقبُّل النقد البنّاء
رفض النقد قد يكون عقبةً أمام النمو الشخصي والمهني، بينما تقبُّله يُعتبر من علامات النضج والحكمة. وكما جاء في القرآن الكريم:
﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾ (النور: 48-49).
ولقد أثبتت الدراسات النفسية أن الأشخاص الذين يتقبلون النقد بإيجابية يكونون أكثر قدرةً على تحقيق النجاح، لأنهم يستخدمونه لتحسين أنفسهم بدلاً من أن يرونه تهديدًا.
الشجاعة في اتخاذ القرار والتخلص من القلق
التردد والخوف من اتخاذ القرار يمكن أن يُؤدي إلى الفشل والندم. وكما قال الفيلسوف وليم جيمس:
“عندما يتمُّ التوصلُّ إلى قرارٍ يُنفَّذُ في نفسِ اليومِ، فإنك ستتخلَّص كليّاً من الهمومِ التي ستسيطرُ عليك فيما أنت تفكرُ بنتائجِ المشكلة.”[2]
وعدم الحسم في القرارات يترك الإنسان في حالةٍ من الشك والقلق المستمر، بينما الثبات في اتخاذ القرار بعد دراسته جيدًا هو المفتاح للنجاح.
يقول الشاعر:[3]
ومٌشتَّتُ العزماتِ يُنفقُ عمرهُ
حيران لا ظفرٌ ولا إخفاقُ
رحِّبْ بالنَّقدِ البناء لأن النقد البنّاء هو هدية يجب أن تُقدَّر، وليس تهديدًا يجب تجنُّبه. وتقبّله يحتاج إلى نضجٍ وشجاعة، كما أن القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة تساعد في تجاوز القلق والشكوك.
لذا، لنكن أكثر تقبّلًا للنقد الصادق، وأكثر شجاعة في اتخاذ القرارات، لأنهما مفتاحا النجاح في الحياة.
[1] كتاب لا تحزن للشيخ عائض القرني
[2] حكم ومواعظ وأقوال مأثورة تحصيل أسباب السعادة والنجاح 2. فوائد من كتاب لا تحزن
فائدة
[3] الديوان » العصر المملوكي » ابن سنان الخفاجي » في كل يوم نشطة ووثاق



